السيد جعفر مرتضى العاملي
281
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
عليهم حتى ينفضوا من حول محمد . قال دحلان : « وإلى ذلك أشار سبحانه وتعالى حكاية عنهم : * ( . . لا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ الله حَتَّى يَنفَضُّوا . . ) * ( 1 ) . فقال له زيد بن أرقم : أنت والله الذليل القليل ، المبغَّض في قومك ، ومحمد في عز من الرحمن ، وقوة من المسلمين . فقال له ابن أُبي : اسكت ، فإنما كنت ألعب . فمشى زيد بن أرقم ، ( وقيل : سفيان بن تيم ) إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فأخبره الخبر ، وعنده عمر بن الخطاب ، فقال عمر : دعني أضرب عنقه يا رسول الله ! . فقال : إذن ترعد آنف كثيرة بيثرب . فقال : إن كرهت أن يقتله مهاجري ، فأمر أنصارياً . أو قال له : فمر عباد بن بشر بقتله . وعند البعض : مر معاذاً أن يضرب عنقه . قال العسقلاني : « وإنما قال ذلك لأن معاذاً لم يكن من قومه » . وثمة نص آخر يقول : أو مر محمد بن مسلمة بقتله . فقال : كيف يا عمر إذا تحدث الناس : أن محمداً يقتل أصحابه ؟ ! ولكن آذن بالرحيل ، وذلك في ساعة لم يكن يرتحل فيها . فارتحل الناس . قال دحلان : « ثم سار رسول الله « صلى الله عليه وآله » سيراً حثيثاً ، بحيث صار يضرب راحلته بالسوط في مراقها » . وذكروا أيضاً : أنه « صلى الله عليه وآله » سار بالناس حتى أمسى ، وليلتهم
--> ( 1 ) الآية 7 من سورة المنافقون .